mohammedalmorsi


هذا المنتدى ساحة وفضاء واسع لتبادل الأفكار الابداعية التى تقيم مجتمعا فاضلا تجمع بين الماضى الجميل والحاضر الذى نححاول صناعته بدماء الشرفاء المخلصين فى بلداننا العربية والاسلامية وآملنا أن يحيا الانسان عيشة مطمئنة راضية فيها نفسه بالخير ولا ننسى شهداء راب
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 دور دراسة النصوص الرياضية القديمة في تكوين المعلم والأستاذ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 253
تاريخ التسجيل : 11/02/2013
العمر : 45

مُساهمةموضوع: دور دراسة النصوص الرياضية القديمة في تكوين المعلم والأستاذ   الأحد فبراير 16, 2014 3:38 pm

المداخلة الأولى
دور دراسة النصوص الرياضية القديمة في تكوين المعلم والأستاذ
المهدي عبد الجواد
(جامعة تونس)

لاحظنا في السنوات الماضية أن تدريس الرياضيات عامة والحساب خاصة يتعرض إلى صعوبات عديدة أهمها قلّة استعداد التلاميذ لاستيعاب النظريات الرياضية وعجز الكثير من الأساتذة والمعلمين الجدد على مواجهة هذه الظاهرة وعلى تكوين مناخ ينمّي فيه المدرّس، عبر دروسه، تشويق التلميذ إلى تعلّمٍ ناجحٍ. واستنتجنا أن التقصير يمكن أن يرجع إلى التكوين الأساسي للأستاذ وللمعلم حيث هم يتدارسون الرياضيات سطحيا بدون أي رغبة نفسية وأي اقتناع بفائدة هذه الدروس، فلا يتمكنوا من فهم معمّق للمفاهيم ومعرفة مركّزة لأبعادها وتطورها وجدوى استعمالها.
ومن جهتها، أظهرت البحوث الميدانية في تعليمية الرياضيات  تردد واضح في تعامل بعض الأستاذ والمعلمين مع هذه المفاهيم واستعمالهم الخاطئ في حل المسائل وأكدت على ضرورة تخصيص مساحة أكبر في برامج تكوينهم لمنهجية تدريس هذه المجالات وبناءها.
وحاولنا معالجة هذا الوضع بالقيام بتجربة طريفة وهي إدماج تاريخ الرياضيات ضمن دروسنا (بالمعهد الأعلى للتربية والتكوين المستمر) واستنجدنا خاصة إلى تحليل بعض النصوص القديمة من التراث العلمي العالمي آخذين بعين الاعتبار المجالات التي تدرس في التعليم الأساسي (في الجمهورية التونسية)، وهي نصوص تخصّ مثلا مفاهيم القسمة والكسر والنشر العشري للأعداد الصحيحة.                        
نركز مداخلتنا على دور دراسة النصوص القديمة في تكوين المعلم ونقدم بعض الحالات التعليمية التي يوظف فيها  التراث العلمي القديم والتي جرّبناها ضمن دروسنا وبينت انعكاسها الايجابي على تعلم علم العدد.

أبواب المداخلة
1. الهندسة والحساب هما ميدانان بارزان يدرسان في التعليم الأساسي
2. تاريخ الرياضيات ميدان معرفي ثري
3. مقاربة  "النصوص القديمة"  ممكنة في مستوى التكوين الأساسي للمعلم والأستاذ
4. ثلاثة مراحل أساسية في تاريخ علم الحساب
5. المجالات المعرفيّة التي تُدرّس في التعليم الأساسي اكتشفت منذ ألف سنة    
6. اختيار النصوص القديمة في الحساب وفي نظريات الأعداد ونقل المفاهيم والصّيغ اللغوية من اللغات الأجنبية إلى العربية
7. بعض النصوص القديمة في مجال الحساب سهلة القراءة والفهم
الهندسة والحساب، ميدانان بارزان يدرّسان في التّعليم الأساسي
وهذه المجالات تنحصر في أنشطة عددية (العمليات على الأعداد..... – التعداد – الحساب) وأنشطة هندسية (في المستوي وفي الفضاء) وأنشطة حول الأقيسة (وحدات قيس أساسية – وحدات قيس مركّبة) والبعض القليل جدا من أنشطة في الجبر والإحصاء والاحتمالات.
ونخصّ بالذّكر: الهندسة الإقليديّة والحساب العشري وهما ميدانان يهدفان إلى توسيع قدرات التلميذ العقلية وتنمية أساليب تفكيره.

أ الهندسة الإقليدية في التعليم الأساسي : ترجع أساسا إلى إقليدس وإلى علماء اليونان. وكل ما يدرّس في التّعليم الأساسي من رسم وقياس وتصوّر ومقارنة وتصنيف للأشكال الهندسية وفهم للمصطلحات والرّموز وتجريد واستكشاف وقدرة على التعليل الاستنتاجي والبرهنة والتّخمين قد ظهرت جذوره في "كتاب الأصول" لإقليدس وأكّد أهميّته الرّياضيون العرب منذ القرن التّاسع الهجري ونقلوه إلى اللّغة العربية، وأثبتوا المفاهيم والمصطلحات.

. بالحساب ونظريات الأعداد في التعليم الأساسي :  
-الكتابات الكسرية
ـ الكتابات الكسرية لعدد عشري
ـ ترتيب أعداد كسرية
ـ جذاء عددين كسريين
ـ خاصيات الضرب في مجموعة الأعداد الكسرية الموجبة
ـ مقلوب عدد كسري مخالف للصفر
ـ قسمة عدد كسري على آخر
يكون المتعلم قادرا على :
ـ اختزال عدد كسري
ـ توحيد كتابات كسرية إلى مقام واحد
ـ تعرف عدد عشري
ـ حصر عدد كسري بين عددين صحيحين طبيعيين
ـ ترتيب أعداد كسرية.
-الأعداد الصحيحة الطبيعيةـ
-القسمة الإقليدية
-قابلية قسمة عدد صحيح طبيعي على 2 أو 3 أو 5 أو 9
-الأعداد الأولية
-التفكيك إلى جذاء عوامل أولية
-القاسم المشترك الأكبرـ المضاعف المشترك الأصغر
-الأعداد الأولية في ما بينها
-كم مجموعة منتهية
الأعداد الصحيحة الطبيعية ، الأعداد العشرية ، الأعداد الكسرية
-العمليات عليها
-المقارنة و الترتيب
-قوة عدد صحيح طبيعي
-القيمة التقريبية لعدد كسري
الأعداد الصحيحة النسبية
مقابل عدد صحيح نسبي
المستقيم المدرج
إنّ الصّعوبات التي يواجهها التلميذ ترجع أساسا إلى صعوبات يتلقاها الأساتذة والمعلّمون خلال تكوينهم الأساسي بمدارس التّرشيح أكانت معاهد عليا أو كليات وإلى نقص في استيعابهم المفاهيم الرّياضيّة الّتي تبدو في الظّاهر سهلة وهي في الحقيقة صعبة التدريس وتتطلّب تكوينا نظريا يمكنّهم من التّغلّب على الصّعوبات هم بالذات وتتطلّب تدريبا خاصّا يمكّنهم من تشخيص الصّعوبات والأخطاء ومعرفة أسبابها وملاحظة وتحليل إجابات الطّلبة في التمارين والمسائل.
أظهرت البحوث الميدانية  أن الكثير من الأستاذة والمعلمين الجدد يعانون من ضعف في حلّ المسائل الهندسية والاستدلال ببراهينها والكثير منهم غير مؤهل لاستيعاب المفاهيم العددية المتطورة خاصّة الكسور والكسور العشرية والنشر العشري للأعداد الحقيقية.

مقاربة "النصوص القديمة" ممكنة في مستوى التكوين الأساسي للمعلم والأستاذ، وإن لم يكن ذلك فيمكن إدراجه عبر حلقات التكوين المستمر.

النصوص الراجعة إلى المصادر الأوّلية، وهي نماذج من التراث العالمي الذي وصل إلينا، تشهد على عبقرية القدماء وجهودهم لفَهْم الوضعيات الهندسية والعددية وتنظيمها واختراع النّظريّات المفسّرة لها وشرح انتقاداتهم وشكوكهم وتردّداتهم.
ويمكن الاستشهاد بنصوص قصيرة كتبها العديد من الرّياضيين الذين كانت مُساهمتهم في الرياضيات وتطوّرها حاسمة. نذكر مثلا: إقليدس  (Euclide) وثابت بن قرّة والكاشي وفرما (Fermat)  وقاوس  (Gauss)وأويلر (Euler).
ونصوص من هذا النوع قلّ أن توجد في الكتب المدرسية رغم بساطة العبارات المستعملة وشفافية المفاهيم المطروحة ودقّة البراهين المعروضة وحداثتها.      

جل المجالات المعرفيّة التي تُدرّس في التعليم الأساسي وقع اكتشافها وضبت مفاهيمها ومصطلحاتها منذ ألف سنة. وذلك يسهّل استعمال المقاربة بالنصوص القديمة.

مرّت نظريات الأعداد على ثلاثة مراحل أساسية ويمكن القول أنّ المرحلة الأولى توّجت بنشر الأبواب 7 و 8 و9 من كتاب الأصول لإقليدس (300 ق.م.) واحتوت على جلّ ما كان معلوما من خاصيات الأعداد. ولم يطرأ عليها من مستجدّات أساسية إلا القليل تتمثّل في نقل مؤلّف إقليدس إلى العربية، ثمّ تنقيته من ركائزه الهندسية وإثرائه بالحساب الهندي والكتابة العشرية للأعداد والكسور والنشر العشري للأعداد الحقيقية. وجلّ المعارف التي تبلورت في هذه المرحلة الأولى هي التي تُدرّس حاليًا في التعليم الأساسي وتطرّقنا في الأبواب الأربعة الأولى لكتابنا إلى فحواه. وبدأت المرحلة الثانية في عصر فيرما (القرن 17)، وفيرما أعطى دفعًا حقيقيا للبحوث في خواص الأعداد ووضع المسائل في إطار جديد سهّل حلّها. وتواصلت هذه المرحلة عند اختراع قاوس (1801) لمفهوم التّكافؤ، ففتح الباب لبناء هياكل متجدّدة لنظريات الأعداد تصاغ المسائل العددية في صيغ غير معهودة تربطها بمفاهيم رياضية تابعة لميادين مختلفة وتهيأ المناخ للوصول إلى حلول وطرح مسائل أخرى. خصّصنا في كتابنا الأبواب 4 إلى 7 لدرس بعض أعمال فيرما وقاوس وأويلر التي تدور حول خواص الأعداد. ودامت هذه المرحلة حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، ثمّ بدأت المرحلة الثّالثة في الخمسينات وتميّزت باستعمال الحاسوب كوسيلة لطرح المسائل العددية ولحلّها وأصبحت مجموعة الأعداد الطبيعية، مهما كثر عدد أرقامها، المادّة الخام في مخبر تطبيقي تمتحن فيه الخوارزميات المعقّدة وتدرس فيه نقاط ضعفها، ويجرى فيه الحساب السّريع والبحث عن كبار الأعداد الأوّلية وطرق تفكيك الأعداد مهما كانت إلى عوامل أوّلية، وتخترع فيه وسائل الشيفرة (cryptographie) ، وتختبر فيه النّظريات العددية. ولذلك أصبح علم العدد من أنشط ميادين الرّياضيات ونتائجه المنشورة كلّ سنة غزيرة ورغم ذلك لا يزال المختصّون جاهدين للتثبّت في صحّة أشهر الحدْسِيات العددية أو تكذيبها، ناشرين في المجلّات العلمية نتائج هامّة وعديدة.

اختيار النصوص القديمة في الحساب وفي نظريات الأعداد تأخذ بعين الاعتبار المجالات التي تُدرّس في التعليم الأساسي.

- نصوص حول الكتابة العشرية للأعداد الصحيحة وكتابة الكسور وخاصة كتابة الكسور والأعداد العشرية والنشر العشري للأعداد الكسرية والحقيقية.
- نصوص خاصّة بنظريات الأعداد، البعض منقول إلى العربية في العصور القديمة ومنشأه يوناني وبعضه حرّره عُلماء عرب كانت مُساهمتهم في تطوّر الحساب مُعترف بها إلى يومنا هذا، إمّا من قبل مؤرخي تاريخ الرّياضيات وإمّا من مُحرّري الكتب المدرسيّة، مثل نظريّة ابن القرة في الأعداد المُتحابّة أو اختراع جمشيد الكاشي للأعداد العشرية.
- نصوص كتبها شخصيات برزت في القرن السّابع عشر أدخلت طورا جديدا في نظريات العدد وجعلتها حقلا هامّا من الرّياضيات. واقتصرنا في اختيار النّصوص على التي تحتوي على مفاهيم وبراهين وتطبيقات تعرضنا لها ضمن الدروس في الأبواب السّابقة من هذا الكتاب. وحاولنا، قدر الاستطاعة إعطاء رُؤية واسعةً لتطور علم العدد من القرون الأولى إلى يومنا ولكن قرّرنا عدم التعرّض لما كتب ابتداء من القرن التّاسع عشر، لا فقط لغزارة الإنتاج العلمي في هذا الميدان وأيضا لصعوبة المواضيع ودقّة اختصاصها وبُعدها من أهداف كتابنا.    
               
دراسة نقل المفاهيم والعبارات والصّيغ اللغوية من اللغات الأجنبية إلى العربية فرصةً لتتبّع بلورة المفاهيم وتطوّر اللغة.

لفتح أبواب الدّراسات العلميّة والبحوث المختصّة باللّغة العربية الّتي طوّرت المُصطلحات والتّعبير مع بلورة حقول المعرفة وتحصيل النّتائج وتطبيقها في ميادين مختلفة ولخلق مُصطلحات جديدة وإنّ النّصوص التي اخترناها تُمكن من تتبّع بلورة المفاهيم وتطوّر اللغة. وقد ألحقنا بعض النّصوص المختارة بمُلاحظات حول المفاهيم واللغة.

نصوص قديمة من  التاريخ في الأبواب التالية :
• صناعة الحساب. (ابن خلدون – الكرجي).
• العدد ومفهومه (إقليدس – ابن الهيثم). الاشتراك والتباين (إقليدس – أبو الوفاء – الكرجي – ابن البناء).
• لأعداد الأوّلية (إقليدس – دالمبارت – أويلر – ابن البناء  – القلصادي).
• العدد السالب (الصين – الهند – العرب – أوروبا).
• الحساب الهندي (الأقليدسي – ابن الياسمين – القلصادي). الكسور والأعداد العشرية (الأقليدسي – السموأل – الماشي – سِتيفِنْ)
• موازين العمليات الحسابية (الأقليدسي – ابن الياسمين – الطوسي)

المثال الأوّل : الاشتراك والتّباين
عرف إقليدس الاشتراك والتّباين في مصادرات الباب السّابع من كتاب الأصول. وتطورت هذه المفاهيم في العصور الموالية على أيدي أبي الوفاء البوزجاني (ت. 998) والكٙرٙجي (ت. 1029) وابن البناء المرّاكشي (ت.1321) وبعد أن كان العمل يخصّ في أوّل الأمر أعدادا هندسية الصبغة تُطرح مُكرّرا، أصبحت في آخر المطاف أعدادا تُقسم مُكرّرا ولا علاقة لها بالهندسة.      
نقدم تعريف ابن البناء المراكشي للاشتراك وهو يستعمل القسمة المُكرّرة عوض الطّرح للتّحصل على القاسم المُشترك الأكبر لعددين صحيحين وهذه الطّريقة هي التي تُستعمل اليوم قي الكتب المدرسية تحت عنوان : "خوارزمية إقليدس".  
قال ابن البنّاء المرّاكشي في "رفع الحجاب " :  يُعرّف الاشتراك بالقسمة عوض الطرح
" وقد يُعرّف الاشتراك بالقسمة عوض الطرح. ولا يُعتبر الخارج، إنّما تُعتبر البقيّة والمقسوم عليه. يُقسم أكبر العددين على أصغرهما والأصغر المقسوم عليه على البقيّة، كذلك حتّى لا يبقى من القسمة شيء. فيكونان مُشتركين بالجزء السّميّ للمقسوم عليه آخرا، وهو أصغر جزء يتّفقان فيه، ومقامه وهو العدد المقسوم عليه آخرا هو أكثر عدد يعُدّهما. وقد يعرّف ذلك بالحلّ على ما ذُكر في باب القسمة.
وظاهر بيّن من هذا النّوع الثّاني أنّ كلّ عددين مُشتركين فمجموعهما مُشارك لكلّ واحد منهما، وكلّ عددين مُتباينين فمجموعهما مُباين لكلّ واحد منهما. (ص. 84-85)
وأمّا في إزالة الاشتراك بين الأعداد، فإنّك تحلّ تلك الأعداد إلى ما تركّبت منه وتسقط المتكرّر في كلّ واحد منها من جميعها، فما بقي من كلّ واحد منها تُركّبه بالضرب يكون وفقه. ومتى لم يبق لك من عدد شيء فاجعل عوضه واحدا، لأنّ ضرب ذلك العدد الذي فني في هذا الواحد هو وفقه. والاشتراك أبدا بين تلك الأعداد يكون بالجزء السّميّ للعدد المُكرّر المُسقط. وقد تقدّم في باب الطرح وجه غير هذا، وهذا الوجه أقرب وهو بيّن من حلّ الأعداد المذكور في الكتاب". (ص. 123)
المثال الثاني : الحساب الهندي
قال أحمد سليم سعيدان  :
"إنّ العرب لم يأخذوا الحساب الهندي من كتاب محدّد أو حاسب معروف، ونرجّح أنّ ما أخذوه كان نتاج مدرسة هندية لم تصل إلينا كتبها، ولعلّ العرب أخذوا هذا الحساب من التجّار والعامّة قبل أن ينتبه له العلماء الهنود أنفسهم. والبيروني يذكر في كتابه عن الهند أنّه لقي الهنود يستعملون مجموعات شتى من الأرقام وإنّ ما أخذه العرب هو أحسن ما عند الهنود.
وأوّلُ كاتب عربي كتب في الحساب الهندي هو أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي  الذي عاش في عصر المأمون وأقدمُ كتاب عربي في الحساب الهندي وصل إلينا هو كتاب "الفصول في الحساب الهندي" للأقليدسي. (ص. 14)  ...
إنّ الأفكار الجديدة التي جاء بها الحساب الهندي إلى العالم الإسلامي هي التّالية :
أ‌) طريقة كاملة ناضجة للترقيم حسي السلّم العشري.
ب‌) فكرة كاملة عن المسر العادي المطلق من كل قيد مع طريقة للدلالة عليها بالرموز.
ت‌) خطوات مرسومة محددة للعمليات الحسابية". (ص. 17)نبتدئ بتقديم عرض الأقليدسي للحساب الهندي

وتفسيره للنظام العشري وعلل استعماله، ثم يأتي نصّ ابن الياسمين الذي هو من أقدم ما وصل إلينا من نصوص تحتوي على المجموعتين من الأرقام الهندية الأصل المستعملة آنذاك الأولى في المغرب والثانية في المشرق ونختم بفقرة قصيرة للقلصادي يفسّر فيها استعمال العبارة "حساب الغبار".



يلحّ الأقليدسي علي ضرورة استخدام الحساب الهندي في الفقرة التالية :

قال أبو الحسن إبراهيم الأقليدسي  (ح. 953)
"... وإنّ أكثر الحُسّاب مضطرّون إلى العمل به (حساب الهند) لما فيه من الخفّة والسّرعة وقلّة التحفّظ، وقصر الزمان فيما يحاوله من الجواب، وقلّة شغل القلب بما يعانيه ويراه مضطرّا بين يديه. ولعلّه لو تكلّم أو تحدّث لم يُفسد ذلك عمله، وكذلك لو تركه وتشاغل عنه بغيره، لرجع إليه فوجده بحاله، فتمّم ما أراد تمامه وأسقط عنه مؤونة التحفّظ له واشتغال القلب به. وليس ذلك موجودا في غيره إذ كان غيره يقصر عنه لما فيه من العقد، ولما يضطرّ إليه، إذ كان كثير من الحسّاب لا يمكنهم إلّا العمل به لما تعجز عنه اليد لكثرته.
فإن كرهه قوم للحاجة إلى التّخت : فإنّا نقول إنّه علم وعمل يحتاج فيه إلى آلة كما يحتاج الكاتب والصانع والفارس إلى ما يعمل به ... (ص. 48)
الفصل الرابع : هذا الفصل نذكر فيه جميع ما يعمل بالهندي بغير تخت ولا محو بل بدواة وقرطاس. ... ونحن نبين منه ما يستحسنه و يستطرفه جميع من نظر فيه ... فإنّي ما رأيت أحدا من أهل بغداد ذاكر به ولا عمل فيه شيئا. فرأيت ذكره واستقصاء عمله بجميع أبوابه، ولا أدع شيئا مما عما بالتخت إلّا عملته فيه.... (ص. 315)    
النصّ الموالي لابن الياسمين الشاعر والرياضي المغربي هو من أقدم ما وصلنا من النصوص التي تحتوي على صور الأرقام الهندية الأصل المستخدمة في القرن الثاني عشر :

قال ابن الياسمين  (ت. 1204) :  
       
واعلم أنّ الرُّشوم التي وضعت للعدد تسعة أشكال تتركب عليها جميع العدد. وهي الّتي تسمّى أشكال الغبار، وهي هذه (أنظر الصورة). وقد تكون أيضا هكذا (أنظر الصورة). ولكن الناس عندنا على الوضع الأول. ولو اصطلحتٙ مع نفسك على تبديلها أو عكسها تجاز ووجه العمل على حاله لا يتبدل.
وقد صنعها قوم من جواهر الأرض مثل الحديد والنحاس من كل شيء منها أعداد كثيرة ويضرب بها ما شاء من غير نقش ولا محو. وأما أهل الهند  . ... (مخطوط "تلقيح الأفكار ...". الورقة Cool



المثال الثالث : الكسور العشرية
نقدّم أولا في هذا القسم اكتشاف الكسور العشرية، ثم النشر العشري، مع الملاحظة أنّ مؤلفو كتب تاريخ العلوم لا يذكرون في هذا المجال إلّا اسمين فقط : الكاشي وستيفىن(Stevin) .  لكن أبرزت البحوث التاريخية الأخيرة اسمين جديدين : الأقليدسي الذي اكتشفه أحمد سليم سعيدان والسموأل الذي اكتشفه رشدي راشد.  

اقترب الأقليدسي والسموأل لمفهوم النشر العشري للأعداد العشرية رغم أنّهما لم ينظّراه. فهذا ما قام به الكاشي : تنظير صريح وواضح للنّشر العشري وتفسير مقنع لاكتشافه هذه الطريقة الجديدة من كتابة الأعداد الصحيحة والكسور. ويقول الكاشي أنّه اكتشف النّشر العشري على قياس النّشر السّتيني المستعمل في كتب الفلك. ويكمل الكاشي النظرية بتطبيقات في صيغة جداول وتمارين حول تحويل الأعداد من الحساب الستّيني أو حساب الجمّل إلى الحساب العشري وعكسه. سنة 1449، بعد قتل حاكم سمرقند أولغ بك هرب العلماء الذين كانوا يبحثون ويدرّسون في مرصد هذه البلاد  وفي مدرستها واستقرّ بعضهم في اسطنبول بعد فتحها سنة 1453 من طرف السلطان العثماني محمد الفاتح ودرّسوا "كتاب مفتاح الحساب" في مدارسها وقال بعض الأوروبيون أنّ العلماء الأتراك كانوا يستعملون الكسور العشرية لكنّ هذه الطريقة لم تعمّم بل ضاعت .              

في مقدّمة المقالة الثانية من "كتاب مفتاح الحساب" يعلم الكاشي عن اكتشافه للكسور العشرية ولأهمية استخدامها ويقترح كتابتها على  نفس السطر الذي كتب القسم الصحيح من العدد :

قال الكاشي

" الباب الأوّل : "في تعريف الكسور وأقسامها "
... والمنجّمون استعملوا كسورا معطوفة، على أنّ مخارجها المتوالية هي ستّون، ومضلعاتها المتوالية إلى حيث شاءوا، وتركوا ما بعدها ويسمّنها على التوالي بالدّقائق والثّواني والثّوالث والرّوابع، وقس عليه.
ونحن أوردنا على قياس المنجّمين كسورا يكون مخارجها المتوالية عشرة، ومضلعاتها المتوالية إلى حيث شئنا، وتسمى على التوالي بالأعشار، وثاني الأعشار وثالث الأعشار ورابعها وهلم جرا.
(ص. 79)        
الباب السابع : المقالة الثانية
... وإن كان كلّ واحد من مخرج المضروبين عددا مجرّدا كعشرة، أو مائة أو ألف فالأسهل أن نضع كليها الصحاح على يسار المسر في سطر واحد ليكون الكسر كير الأعشاري، ويصير المجموع كعدد صحيح، ثم نضرب المضروب في المضروب فيه بطريق ضرب الصحاح، فما حصل : فإن أردنا نقرّر عن يمينه أرقاما بعدّة مجموع الأصفار التي تكون من المخرجين وذلك هو كسر حاصل الضرب من مخرج هو عدد مجرّد يكون أصفاره بعدّة مجموع الأصفار المذكورة، والأرقام الباقية من الحاصل هي الصحاح الحاصل.
وإن أردنا أن نعبّر عن ذلك الكسر أنّه كذا أعشارا وكذا ثاني الأعشار وثالثه على قياس حساب المنجّمين. (ص. 93)  
الباب السادس : "في تحويل الأرقام الستّينية إلى الهندية وبالعكس صحاحا وكسورا، وتحويل كسورها إلى مخرج آخر، ومعرفة الكسور التي وضعناها على قياس الكسور الستّينية".
ولنقدّم هذا لما استخرجنا نسبة المحيط إلى القطر في رسالتنا المسماة بالمحيطية، وبلغنا الكسور إلى التاسعة، أردنا أن نحوّلها إلى الأرقام الهندية لئلا يعجز المحاسب الذي لم يعرف حساب المنجّمين، أخذنا كسر المحيط من مخرج هو عشرة آلاف مكرّرة خمس مرّات، وهذا عدد مجرّد. فكأنّا قسّمنا الواحد الصحيح عشرة أقسام، وقسّمنا كلّ عشر عشرة أقسام، ثم كلّ قسم منها عشرة أقسام هكذا بالغا ما بلغ.
فسمّينا الأقسام الأولى أعشارا لكونها كذلك، والثانية ثاني الأعشار، والثالثة ثالث الأعشار وهكذا بالغا ما بلغ لتكون مراتب الكسور والصحاح على نسبة واحدة على قياس حساب المنجّمينن وسمّيناها بالكسور الأعشري.
وينبغي أن نكتب الأعشار في يمين الآحاد، وثاني الأعشار في يمين الأعشار، وثالث الأعشار في يمين ثانيها وهكذا إلى حيث بلغ، فسكون الصحاح والكسور في سطر واحد.
والعمل به في الضرب والقسمة واستخراج الضلع الأوّل من المضلّعات، وغيرها على قياس حساب المنجّمين، كما أوردنا بعضها فيما سبق، وكذا يكون معرفة جنسية المراتب على قياس معرفة جنسية مراتب حسابهم، أعني تكون مرتبة عدد الآحاد صفرًا وللعشرات والأعشار واحدًا، وللمئات وثاني الأعشار اثنين وللألوف وثالث الأعشار ثلاثة، ولعشرات الألوف ورابع الأعشار أربعة وهلم جرا. (ص.121)      

اسم سايمون ستيفن مقرون باكتشاف أهمية استخدام الكسور العشرية في أوروبا ولا تعرف بالتّدقيق مراجعه العلمية وعلاقته بالتراث العربي. واضح أنّ هذا المهندس كان داعيا مقتنعا لاستخدام الأعداد العشرية في كلّ المعاملات بين الناس وكان يحرّضهم على ذلك عبر كتيب متواضع (فيه ثمانية ورقات فقط) سمّاه :
 « La Disme » أي :  " العـُـــشر" واشتهر هذا الكتيب بين المختصّين في الحساب ونقل إلى عدّة لغات أجنبية.
كلّ من قرأ "كتاب مفتاح الحساب" للكاشي يلاحظ عند قراءة كتاب " العـُـــشر" أنّ سايمون ستيفن مسيطر على مفهوم الأعداد العشرية لكنّه يقترح لكتابة هذه الأعداد رموزا ثقيلة الاستعمال وهذا يعتبر تقهقرا بالنسبة لدروس الكاشي.
يحتوي كتاب  "العـُـــشر" على قسمين، يحتوي الأوّل على تعريف للأعداد العشرية والثاني على أمثلة مأخوذة من عدّة مجالات تُستخدم فيها عمليات حسابية عادية على أعداد العشرية.


اخترنا مقطعا من مقدّمة  "العـُـــشر" يعرف فيه الكاتب الأعداد العشرية :
قال سايمون ستيقن من بروج
Simon Stevin de Bruges ; 1548-1620))

"العـُـــشر" كتيب يهدف تلقين طريقة تُستعمل في جميع الحسابات ولا تحتاج إلّا إلى الأعداد الصحيحة ولا حاجة لها للكسور ... .
إلى المنجّم ومسّاح الأراضي وقائس الزّرابي والكيّال وقائس الأحجام وضارب النّقود وجميع التجّار سايمون ستيفن يحيّيكم.
القسم الأول من "العـُـــشر"
التّعريف الأوّل : العُشر هو حساب مبني على مبدأ توالي الأعشار، وهذا الحساب يستخدم الأرقام العربية العادية حيث كلّ عدد يمكن التعبير عنه بها ويمكن القيام بكلّ المعاملات مستعملين الأعداد الصّحاح ولا حاجة للكسور.  
الشّرح
ليكن ألف ومائة وأربعة وستّين عددا مكتوبا بالأرقام العربية هكذا: 1111. فإنّ في هذه الكتابة 1 هو رقم يرمز إلى عُشر الرقم الأكبر السّابق له. وكذاك في كتابة العدد 2378 ، كلّ آحاد 8 هي عُشر آحاد 7، وهلم جرا ... .
التّعريف الثّاني : كلّ عدد يُنعت بعبارة آحاد وتُخصّص له علامة O0 .
الشّرح
مثاله في قولك : ثلاثمائة وأربعة وستّون، ننعت الثلاثمائة والأربعة وستّين آحادا ونكتب هذا العدد : O0 364.
التّعريف الثّالث : يُسمّى عُشر الواحد "الأوّل" و وتُخصّص له علامة O1 . يسمّى عُشر الأوّل "الثاني" و وتُخصّص له علامة O2 . وكذلك العمل بالنّسبة لعُشر آحاد المنزلة الموالية.
الشّرح
فإنّ الكتابة O4 9O3 5O2 7O1 3 تُقرأ 3 أوائل و 7 ثواني و 5 ثوالث و 9 روابع. ويمكن مواصلة ذلك بلا نهاية. وحسب التّعريف، يكون هذا العدد 310  و و51000  و910000  وهو يساوي 375910000  ... .


لا بدّ أن نتيقّن من أنّنا لم نلتجئ إلى الكسور في كتابة هذه الأعداد وأنّنا دائما استعملنا الأعداد الأصغر من 9 إلّا في منزلة الصّحاح. ولا ترانا نكتب  O2 12O1 7 ، بل نعوّضها بالكتابة O2 2O1 8 المساوية لها.    
التّعريف الرّابع : الأعداد المعرّف عليها في التّعريفين الثّاني والثّالث تُسمّى الأعداد العشرية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammedalmorsi.forumegypt.net
 
دور دراسة النصوص الرياضية القديمة في تكوين المعلم والأستاذ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
mohammedalmorsi :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: